السيد محمد هادي الميلاني

89

قادتنا كيف نعرفهم ؟

حنيفة صحب الإمام أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ، حتى قال أبو حنيفة : ما رأيت أفقه منه وقد دخلني منه من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور " ( 1 ) . قال رشيد الدين محمّد بن علي بن شهرآشوب : " ذكر أبو القاسم النجّار في مسند أبي حنيفة ، قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئل : من أفقه من رأيت ؟ قال : جعفر بن محمّد لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد فهيئ له من مسائلك الشداد فهيأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر ، فسلمت عليه فأومأ إلي فجلست ثم التفت اليه فقال : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة ، قال : نعم أعرفه ، ثم التفت إلي فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد الله من مسائلك ، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا : ونحن نقول كذا ، فربما تابعناكم وربما تابعناهم وربما خالفا جميعاً ، حتى أتيت على الأربعين مسألة فما أخلّ منها بشيء ، ثم قال أبو حنيفة : أليس أن اعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس " ( 2 ) . قال الحسن بن زياد : " سمعت أبا حنيفة وقد سئل عن أفقه من رأيت قال : جعفر بن محمّد " ( 3 ) . وقال : " لولا السنتان لهلك النعمان " ( 4 ) .

--> ( 1 ) أسنى المطالب ص 55 . ( 2 ) المناقب ج 4 ص 255 . ( 3 ) دائرة المعارف الاسلامية الشيعية ج 2 ص 71 . ( 4 ) من أمالي الإمام الصادق عليه السّلام لمحمّد الخليلي ج 4 ص 157 .